علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
26
البصائر والذخائر
فردّ عليّ التحية ، فقلت : ممّن الشيخ ؟ قال : من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة ، قلت : فما الاسم ؟ قال : خميصة بن قارب . [ ثم ] قال : أعرابي أنت ؟ قلت : نعم ، قال : من أيّه ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : فإلى من تعتزي ؟ قلت : إلى قيس عيلان ، قال : لأيّهم ؟ قلت : أحد بني بغيض « 1 » ، وأنا أقلّب ألواحا معي ، قال : ما هذه الخشبات المقرونات ؟ قلت : أكتب فيهنّ ما أسمع من كلامكم ، قال : وإنكم مخلّون إلى ذلك ؟ قلت : نعم وأيّ خلة ، فصمت مليّا ثم قال في وصف قومه : كانوا كالصّخرة الصّلدة تنبو عن صفحتها المعاول ، ثم زحمها الدهر بمنكبه فصدعها صدع الزجاجة ما لها من جابر ، فأصبحوا شذر مذر ، أيادي سبا ، وربّ قوم - واللّه - عارم قد أحسنوا تأديبه ، ودهر غاشم قد قوّموا صعره ، ومال صامت قد شتّتوا تألّفه ، وخطّة بوس قد حسمها أسوهم ، وحرب عبوس ضاحكتها أسنّتهم ، أما واللّه يا أخا قيس لقد كانت كهولهم جحاجح ، وشبّانهم مراجح ، ونائلهم مسفوح ، وسائلهم ممنوح ، وجنابهم ربيع ، وجارهم منيع . فنهضت لأنصرف فأخذ بمجامع ذيلي فقال : اجلس لقد أخبرتك عن قومي حتى أخبرك عن قومك ، فقلت في نفسي : إنّا للّه ، سينشد في قيس واللّه وصمة تبقى على الدهر ، فقلت : حسبك ، لا حاجة بي إلى ذكرك قومي ، قال لي : [ بلى واللّه ] ، هم هضبة ململمة ، العزّ أركانها ، والمجد أغصانها ، تمكّنت في الحسب العدّ ، تمكّن الأصابع في اليد ؛ فقمت مسرعا مخافة أن يفسد عليّ ما سمعت . 57 - قال أبو عطاء مولى عتبة : قدم علينا ابن عبّاس سنة إحدى وأربعين
--> ( 1 ) ل : بعض .